من البيانات إلى الخطاب: توظيف تحليلات التعلم لتخصيص تدريس اللغة الإنجليزية في التعليم العالي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
الملخص:
في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الرقمية في التعليم العالي، تتزايد كميات البيانات الناتجة عن تفاعلات الطلبة في مقررات اللغة الإنجليزية، إلا أن الاستفادة منها لا تزال تقتصر في كثير من الأحيان على أغراض المتابعة والتقويم، دون توظيفها في تحسين ممارسات التدريس والتعلم. وانطلاقًا من ذلك، هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء فاعلية توظيف تحليلات التعلم في تخصيص تعليم اللغة الإنجليزية من خلال تحويل البيانات التعليمية إلى ممارسات تدريسية قائمة على الحوار والتغذية الراجعة الموجهة.
واعتمدت المنهج المختلط وفق تصميم شبه تجريبي، وشملت عينة مكونة من (180) طالبًا وطالبة يدرسون اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية في مؤسسات التعليم العالي، وُزِّعوا بالتساوي على مجموعتين: مجموعة ضابطة تلقت التعليم التقليدي، ومجموعة تجريبية تلقت تعليمًا شخصيًا مدعومًا بتحليلات التعلم. واستندت عملية التحليل إلى مجموعة من المؤشرات متعددة المصادر، شملت مستوى التفاعل مع نظام إدارة التعلم، وإنجاز الأنشطة التعليمية، وأداء الاختبارات القصيرة، وتطور مهارات الكتابة، وأنماط إعادة الكتابة، والاطلاع على التغذية الراجعة والاستفادة منها، والمشاركة في منتديات النقاش، والمشاركة الشفوية، إضافة إلى نتائج اختبارات الكفاءة في اللغة الإنجليزية قبل تطبيق التجربة وبعدها.
وأظهرت النتائج إمكانية تصنيف المتعلمين إلى خمس فئات متميزة من حيث أنماط التعلم والأداء، شملت: المتعلمين مرتفعي النشاط منخفضي الدقة، والمتعلمين منخفضي التفاعل ذوي الإمكانات العالية، والمتعلمين المقاومين للتغذية الراجعة، والمتعلمين الهادئين ذوي الأداء المتسق، إلى جانب فئة خامسة تمثل نمطًا تعلميًا مستقلًا. كما كشفت النتائج أن توظيف تحليلات التعلم في تخصيص التعليم أدى إلى تحقيق تحسن دال في درجات الاختبار البعدي، وزيادة مكاسب التعلم المعيارية، وارتفاع معدلات الاستفادة من التغذية الراجعة، وتحسن جودة إعادة الكتابة، وتعزيز مشاركة الطلبة الذين اتسم أداؤهم في البداية بانخفاض التفاعل أو محدودية المشاركة، مقارنةً بأقرانهم في المجموعة الضابطة.
كما بينت الدراسة أن أثر تحليلات التعلم في تحسين تعلم اللغة الإنجليزية يتعاظم عندما يقوم المعلم بتفسير المؤشرات التحليلية وتحويلها إلى تغذية راجعة دقيقة، واستراتيجيات داعمة لإعادة الكتابة، وحوارات تعليمية موجهة تستجيب لاحتياجات المتعلمين الفردية. وأكدت البيانات النوعية أن توظيف تحليلات التعلم أسهم في إحداث تحول في طبيعة الخطاب التعليمي بين المعلمين والطلبة، حيث انتقل من التصحيح العام إلى حوارات تعليمية أكثر عمقًا تستند إلى أسئلة مراجعة موجهة، وتعليقات قائمة على استراتيجيات التعلم، ودعم شخصي يتوافق مع خصائص كل متعلم وتفضيلاته.
وتخلص الدراسة إلى أن دمج تحليلات التعلم في تدريس اللغة الإنجليزية يمثل مدخلًا تربويًا واعدًا لتعزيز التعلم الشخصي في التعليم العالي، من خلال نموذج «من البيانات إلى الخطاب»، الذي يقوم على الاستخدام الأخلاقي للبيانات، ويؤكد الدور المحوري للمعلم في تفسير مؤشرات التعلم وتحويلها إلى ممارسات تعليمية تسهم في تحسين نواتج التعلم، وتعزيز التفاعل، وتطوير الكفاءة اللغوية لدى الطلبة.